ابراهيم ابراهيم بركات
372
النحو العربي
قد علمت أن من يأتني آته « 1 » . أي : أنه ، حيث تخفيف نون ( أن ) يوجب إضمار هاء الشأن ، وجاء منه قول عدىّ بن زيد : أكاشره وأعلم أن كلانا * على ما ساء صاحبه حريص والتقدير : أعلم أنه كلانا على ما ساء . . جواز القول : أتذكر إذ من يأتنا نأته . وقيد هذا بجواز حدوثه في الشعر . ومنه قول لبيد : على حين من تلبث عليه ذنوبه * يرث شربه إذ في المقام تدابر « 2 » حيث أعمل اسم الشرط ( من ) مع دخول ( حين ) عليه . أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته . حيث فصل ( نحن ) بين ( إذ ) واسم الشرط ( من ) ، فجاز الإعمال . مررت به فإذا من يأته يعطه ؛ لأن الإضمار يحسن هاهنا . والتقدير : فإذا هو من يأته يعطه . ويكون التركيب الشرطي في محلّ رفع ، خبر لمبتدأ محذوف . لا من يأتك تعطه ، ولا من يعطك تأته ؛ لأن ( لا ) لغو ، ليست ك ( إذ ) وأشباهها ، واعتبرها سيبويه بمثابة الحروف الزائدة . ما أنا ببخيل ولكن إن تأتني أعطك . جاز هذا وحسن ؛ لأنك قد تضمر هاهنا كما تضمر في ( إذا ) . ومنه قول طرفة : ولست بحلّال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد « 3 »
--> ( 1 ) ( علمت ) فعل ماض مبنى على السكون ، وضمير المتكلم مبنى في محل رفع ، فاعل . ( أن ) حرف توكيد ونصب مبنى مخفف من الثقيلة لا محل له من الإعراب ، واسمه ضمير الشأن محذوف . ( من ) اسم الشرط جازم مبنى على السكون في محل رفع ، مبتدأ ، خبره جملتا الشرط والجواب ( يأتني آته ) . والتركيب الشرطي في محل رفع ، خبر ( أن ) ، والمصدر المؤول ( أن من يأتني آته ) سدّ مسدّ مفعولى ( علم ) في محل نصب . ( 2 ) يرجع إلى : الكتاب 3 - 75 / الإنصاف م 38 / شرح التسهيل لابن مالك 4 - 87 . ( 3 ) ينظر : الكتاب 3 - 78 / شرح التسهيل 4 - 71 ، 90 / شرح ابن الناظم 694 / شذور الذهب رقم 135 . التلاع : جمع تلعة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، يسترفد القوم : يطلبون العطاء ، أرفد : أعطى ، حلال : صيغة مبالغة من الحل وهو المكث . -